ابن العربي

199

أحكام القرآن

مسافرون وأكل النبي وهو مقيم فبين الله تعالى أنه حلال لمن أقام كما أحله في حديث أبي عبيدة لمن سافر الثاني أن السيارة هم الذين يركبونه كما ثبت في أصل الحديث أن رجلا يقال له العركي سأل رسول الله فقال إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ له بماء البحر فقال رسول الله هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال علماؤنا فلو قال له النبي نعم لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش لأن الجواب مرتبط بالسؤال ولكن النبي ابتدأ بتأسيس الحكم وبيان الشرع فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته فزاد في جواب السائل جوابين أحدهما قوله هو الطهور ماؤه ابتداء الثاني الحل ميتته المسألة السادسة قوله تعالى ( * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * ) ) قد بينا أن التحريم ليس بصفة للأعيان وإنما يتعلق بأفعال فمعنى قوله تعالى ( * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * ) إن كان الصيد الفعل فمعناه مع الاصطياد كله على أنواعه وإن كان معنى الصيد المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل فيكون معناه حرم عليكم صيد البر وهذا من غريب المتعلقات للتكلف بالأفعال وتفسير وجه التعلق فصار الصيد في البر في حق المحرم ممتنعا بكل وجه وكانت إضافته إليه كإضافة الخمر إلى المكلفين والميتة إذ إن التحريم لا يختلف باختلاف المحرمات وقد روى الأئمة عن أبي قتادة أنه قال خرجنا مع رسول الله حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم إذ أبصرت أصحابي يتراءون فنظرت فإذا حمار وحش فأسرجت فرسي وأخذت رمحي ثم ركبت فسقط سوطي فقلت